الثعلبي
55
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الدال من دخل يدخل ، وقرأ مسلمة بن محارب مُدْخَلًا بضم الميم وتخفيف الدال من دخل يدخل ، وقرأه أبيّ مندخلا ، منفعل من اندخل . كما قال : فلا يدي في حميت السكن تندخل « 1 » وقرأ الأعرج بتشديد الدال والخاء [ . . . . . . . . . . . . ] « 2 » جعله متّفعلا ثم أدغم التاء في الدال كالمزمّل والمدّثّر لَوَلَّوْا إِلَيْهِ لأدبروا إليه هربا منكم ، وفي حرف أبي : لولّوا وجوههم إليه ، وقرأ الأعمش والعقيلي : لوالوا إليه بالألف من الموالاة أي تابعوا وسارعوا . وروى معاوية بن نوفل عن أبيه عن جده - وكانت له صحبة - لَوَلَوْا إِلَيْهِ بتخفيف اللام لأنها من التولية يقال : ولي إليه بنفسه إذا انصرف ولولّوا إليه من المولي وَهُمْ يَجْمَحُونَ يسرعون في الفرار [ لا يردهم شيء ] . قال الشاعر أبان بن ثعلب : سبوحا جموحا وإحضارها * كمعمعة السعف الموقد « 3 » وقيل : إن الجماح مشي بين مشيين وهو مثل [ الصماح ] . قال مهلهل : لقد جمحت جماحا في دمائهم * حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا « 4 » وقرأ الأعمش : وهم يجمزون أي يسرعون ويشدّون وَمِنْهُمْ يعني من المنافقين مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ . الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ، قال : بينا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يقسم قسما - قال ابن عباس كانت غنائم هوازن يوم حنين - جاء ابن ذي الخريصر التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج فقال : اعدل يا رسول الله ، فقال : ويلك ومن يعدل أن لم أعدل . فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : دعه فأن له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر فلا يوجد فيه شيء ، وقد سبق الفرث والدم ، أشبههم برجل أسود في إحدى يديه ، أو قال : أحدى ثدييه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ، يخرجون على فترة من الناس ، وفي غير هذا الحديث : وإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا
--> ( 1 ) الصحاح : 4 / 1696 . ( 2 ) كلام غير مقروء في الأصل . ( 3 ) لسان العرب : 2 / 427 وفيه : جموحا مروحا وإحضارها . ( 4 ) جامع البيان للطبري : 10 / 198 .